مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
156
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القدرتين لكن فيه استعداد لهما ، ثمّ يتحوّل هذا الاستعداد بنموّ الإنسان إلى الوجود والفعلية شيئاً فشيئاً إلى أن تبلغ كلّ واحدة منهما إلى درجة الكمال بالبلوغ والرشد ، فكلّ منهما بعد التمييز وقبل البلوغ تكون ناقصة وقاصرة . وهذه الأهلية تثبت للصبي المميّز وتصحّح أفعاله التي لا تحتاج إلى أهلية أداء كاملة ، فإنّ بعض الأفعال يكفي فيها أهلية أداء ناقصة كما في العبادات الدينية - مثلًا - فإنّ بعض العبادات الشرعية تصحّ من المميز ، وإن لم تجب عليه ، وكذا بعض التصرّفات ، في حين أنّ بعضها بل الكثير منها لا يصحّ منه بل يتوقّف على تحقّق البلوغ . ب - أهلية الأداء التامة : وهي التي تثبت بقدرة كاملة ؛ وذلك بتمام قدرته جسماً وعقلًا ببلوغه ورشده ، فهي تبدأ منذ بلوغ الإنسان ورشده ؛ فتصحّ منه جميع التكاليف والتصرّفات إجمالًا مع توفّر سائر شرائطها . وتختلف الأحكام الشرعية في درجة احتياجها إلى أهلية الوجوب أو الأداء ، فبعضها تكفي فيه الأهلية الناقصة ، وبعضها لا تكفي فيه إلّاالأهلية التامة حسب اختلاف نوع الحكم وشروطه ، ومراحل نمو الإنسان كما سيوافيك في هذا البحث . خامساً - مراحل نمو الإنسان وأثرها فيالأهلية : يمرّ الإنسان من مبدأ حياته في بطن امّه وإلى اكتمال رشده بأدوار ومراحل خمسة ، وهي : الأولى - مرحلة الجنين : تمتدّ هذه المرحلة التي يكون فيها الإنسان جنيناً ، أي حملًا في رحم امّه منذ العلوق وإلى الولادة . وقد أثبتت الشريعة المقدّسة للإنسان في هذه المرحلة أهلية الوجوب الناقصة ، فهو قابل للإلزام فقط دون الالتزام ، فتثبت بعض الحقوق له ، ولا يثبت شيء عليه ، فليس له أهلية الوجوب الكاملة ولا أهلية الأداء الناقصة ولا الكاملة . والحقوق التي أثبتتها الشريعة المقدّسة للجنين هي :